السيد محمد باقر الموسوي

315

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

قال : فلمّا بايع عليّ عليه السّلام والزبير ، وهدأت تلك الفورة مشى إليها أبو بكر بعد ذلك ، فشفّع لعمر وطلب إليها ، فرضيت عنه ! ! ! « 1 » 3364 / 27 - وقال ابن أبي الحديد بعد إيراد تلك الأخبار : والصحيح عندي أنّها ماتت وهي واجدة على أبي بكر وعمر ، وأنّها أوصت أن لا يصلّيا عليها . وذلك عند أصحابنا من الصغائر المغفورة لهما ، وكان الأولى بهما إكرامها واحترام منزلتها ، لكنّهما خافا الفرقة وأشفقا الفتنة ، ففعلا ما هو الأصلح بحسب ظنّهما ، وكانا من الدين وقوّة اليقين بمكان مكين ! ! ومثل هذا لو ثبت كونه خطأ لم تكن كبيرة ، بل كان من باب الصغائر الّتي لا يقتضي التبرّي ولا يوجب التولّي . « 2 » أقول : ألم يقرأ ، أو لم يرو ابن أبي الحديد وهؤلاء القوم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال في حقّ فاطمة عليها السّلام في حديث متواتر بين الفريقين : « فاطمة بضعة منّي ، فمن أغضبها فقد أغضبني » ؟ أو بلفظ : « يؤذيني ما آذاها ، ويغضبني ما أغضبها » ؟ أو بلفظ مشابه لذلك ومفيد لهذا المعنى . أإحراق بيتها عليها السّلام ، وجعلها بين الباب والجدار ، ودفع الباب عليها ، وقتل جنينها ، وضربها بالسّوط لا تكون أذيّة لها ؟ ولا أقلّ من هذا على تفوّه ابن أبي الحديد وأمثاله كانت واجدة على أبي بكر وعمر . فلم كانت ساخطة ؟ ولم أوصت أن لا يصلّيا عليها ؟ ولم دفنت في الليل سرّا ؟

--> ( 1 ) البحار : 28 / 322 و 323 ، ورواه في العوالم : 11 / 408 مختصرا ، نقله عن شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 2 / 19 ، وفاطمة الزهراء عليها السّلام بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه وآله : 521 . ( 2 ) البحار : 28 / 322 و 323 ، نقله عن شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 2 / 20 .